محفوظ فرج إبراهيم
مقالات وقصائد
.
.

الحافظ فرج ابراهيم شاعرا شعبيا

               الحافظ فرج إبراهيم شاعرا شعبيا

 

ولد الشاعر فرج إبراهيم في قضاء سامراء عام 1912م من أسرة تنتمي إلى السلالة العباسية[1] التي سكنت قضاء الدور وقد نزح قسم من هذه الأسرة إلى بغداد في أواخر العاشر الهجري ، فأطلق على هذا القسم منهم ( السويديون ) نسبة إلى خالهم(الملا أحمد بن سويد )

     أما أسرة الشاعر فقد انتقلت إلى سامراء وقد سميت هذه الأسرة العباسية ( آل الخليفة ) ثم عرفت ب( آل مدلل ) نسبة إلى جد لها يدعى محمد بن الحسين ويعرف بالمدلل ويرجع نسبه إلى جعفر المتوكل الخليفة العباسي [2]

   وأما ما يتعلق في نشأة الشاعر فقد كف بصره وهو صغير وحين كبر ذهب إلى الكتاتيب فحفظ القرآن مستمعا إلى ( الملا أحمد ) كما يروي هو ذلك ثم دخل المدرسة العلمية الدينية في سامراء وتخرج فيها سنة 1949م وقد عين ( قارئ دور) في جامع سامراء الكبير فبقي قارئا للقرآن حتى وفاته سنة 1977م

   وقد كان من أشهر قراء المواليد في سامراء [3] ولعل ثقافته الدينية ، وملازمته للمناقب النبوية هما اللذان وجها شعره الشعبي إلى المدائح النبوية أو إلى ما يسمى بمديح الدراويش .

 ونظم المدائح النبوية هو الموضوع الذي عرف به وغلب على مضوعات شعره الشعبي ، و نتيجة لموهبته وحفظه لعيون الشعر العربي المختارة

ولمختلف العصور فقد كان من أبرع الذين أجادوا في موضوع المدائح النبوية [4]

                           أغراضه الشعرية

1ـ المدائح النبوية

من القصائد المهمة في هذا الموضوع هي قصيدته

      تهدى صلاة من الرحمن قدسية   للهاشمي تملأ الآفاق مرضية

ولهذه القصيدة قصة هي أنها كانت معارضة لقصيدة الشاعر الشعبي معروف الخالصي الذي لمع اسمه في خمسينات القرن العشرين بأنه شاعر المدائح النبوية بلا منازع

  وحصل أن حل الشاعر الخالصي ضيفا في سامراء في بيت الشيخ محمد عرب فقرأ قصيدته الشعبية :                                                   صلوا على المصطفى محمود يومية   تحضون في كوثره صافي عذب ميّه

فقرأ بعده الشاعر فرج إبراهيم قصيدته المذكور مطلعها ويبدو أنه قد حشد لها موهبته وخزينه الشعري مما حفظه من عيون الشعر العربي وذلك سنلمسه من خلال أبيات القصيدة التي تكاد أن تكون من العربية الفصحى أقرب مما هي من اللهجة الشعبية الدارجة الشاعر وقد اتبع سبيلا في ترتيب أبياته هو تسلسلها حسب الحروف الهجائية فتكون نهايتها في حرف الصاد غالبا يقول :

  أعظم بها من صلاة تملأ الآفاق   قد فاح ريح الشذا منها على العشاق

 هيا بنا سارت الركبان يا مشتاق    لتقول زاروا حضرته وما رحت هيه

 

 باتوا بقرب الضريح وشموا استارة   وآني مبعد وقلبي ما طفت ناره

لما تجلى عليهم شعت أنواره        أضحوا نشاوى به من شاهدوا ضيه

 

تاج النبيين لكن ياله من تاج     حاز الفخر ليلة الإسراء والمعراج

والرب نادى جميع الحجب والأبراج   لازم الطه حبيبي اتكون مطوية 

 

وهو في كل قصائده في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم يذكر شوقه العميق إلى زيارة قبر المصطفى .

وحين انتهى من قراءة هذه القصيدة و سمعها الشاعر معروف الخالصي

سأله من أعماك ؟ فأجابه الشاعر لا يسأل عما يفعل ثم رد عليه معروف الخالصي يا فتى لقد ألقمتني حجرا   

   ويبدو الشاعر في معظم مدائحه النبوية مذنبا يطلب الشفاعة والعفو من الرسول صلى الله عليه وسلم 

 زليت وارجو العفو من عظم زلاتي   نادم على ما مضى واجذب بحسراتي

 مالي سوى المصطفى عند المهمات   أحمد مغيثي إذا ضاق الفضا بيه

وفي قصيدة : يزوار النبي ريح النبي بيكم    هنية ازيارته واجب انهنيكم

 يقول

  تراني مذنب ادعو لي يزواره   إذا جيتوا الحضرته ولاحت انواره

  بجاه الصادقين الشمو استاره     يودينه الحضرته الجان داعيكم

ولا تخلو قصيدة من قصائده من وصف شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم كقوله في قصيدة   الله الله تجلى    نور طه تعله

                              أسعفونا بنظرة  يا رجال المصلى

    ثاني بالكون ماله   حاز تاج الرسالة

    نور خده تلاله      والبدر منه وله

ويصف جماله صلى الله عليه وسلم بأن الملاح الجميلات قد سبين بطلعته

      خله الملاح بطلعته مسبيه    لو ينظره يوسف بقى خجلان

وفي قصيدة    روحي للهادي تفده    نال الشفاعة وحدة

                 يوم الحشر عالي الجاه   والرسل كله ابسده

يقول          أحمد راعي العلامة   أبيض مربوع القامة

                بالكتف حلو الشامة    خاتم نبوه عنده

                حلو اللمى بشفافه     حار البدر باوصافه

                بلكت بحسن الطافه   بالوصل يبدل صده

وهو كلف دائما بوصف ضريح الرسول صلى الله عليه وسلم يقول

حلو مابين روضة ومنبره جنة   سعيد الجاوره وصلى وبكى يمه

أريد الوصّل الحجاج يوصلنه    وتجونا مثل ما جينه انهنيكم

وهو لا يكف عن شوقه العارم لمشاهدة ذلك الضريح

        بس أشاهد ضريحه   وانتشق منه ريحه

        يحلو ذكره ومديحه   ولوله بالحضرة احله       ويقول

باتوا بقرب الضريح وشموا استاره     وآني مبعد وقلبي ماطفت ناره

لما تجلى عليهم شعت انواره        أضحوا نشاوى به من شاهدوا ضيه

ويقول

 سعيد العانق الشباك واشتمه    وطاف بحضرته وصلى وبكه يمه

أريد الوصل الحجاج يوصلنه   ويساعدنه بشفاعة لو شفع بيكم

         

 

       ولديه موضوعات أخرى جديرة بالعناية والتسجيل وهي ما نظمه من شعر شعبي يتصل بحياة أبناء مدينته وتصور لنا أساليب عيشهم وعاداتهم وهي الشكوى، والاحتجاج ، ورثاء الحيوان ، والهجاء ، والغزل

   وعلى الرغم من أن أشعاره يغلب عليها الطابع الفكاهي المشوب بالسخرية تارة وبالمرارة تارة أخرى لكنها لا تخلو من تصوير دقيق للفترة التي قيلت فيها وهي من عام 1930ــ إلى عام 1962م وقد أخذ الشاعر في أسلوبه طريقة واحدة سار عليها في كل ما قال من شعر شعبي ، فأشعاره تتكون من مطلع مصرّع القافية تليه أشطر أربعة ، ثلاثة منها على قافية واحدة والشطر الرابع تعود قافيته إلى المطلع وهو ( القفل ).



[1]هو الحافظ فرج بن إبراهيم بن حميد بن جاسم بن محمد بن عبد بن أسود بن أحمد بن الشيخ شكر بن الشيخ محمود بن الحسين خير الدين بن علي أبو المعالي بن أحمد أبو المحامد بن الشريف محمد المدلل المشهور بآل الخليفة بن عبد الله أبو الفتوح الحسين بن علي بن عبد الله بن الحسين بن الأمير علي أبو الحسن بن الأمير أبو بكر أحمد بن أمير المؤمنين الفضل المسترشد بالله بن أمير المؤمنين المستظهر بالله بن أمير المؤمنين عبد الله المقتدي بأمر الله بن الأمير محمد ذخيرة الدين بن أمير المؤمنين عبد الله القائم بأمر الله بن أمير المؤمنين أحمد القادر بالله بن الأمير أبو محمد اسحق بن أمير المؤمنين جعفر المقتر بالله بن أمير المؤمنين أحمد المعتضد بالله بن الأمير أبو أحمد طلحة الموفق بالله بن أمير المؤمنين جعفر المتوكل على الله

[2]ينظر عبد الله السويدي د. عماد عبد السلام رءوف   هيئة كتابة التاريخ دار الشؤون الثقافية بغداد 1988م / 13

[3]ينظر آداب الدراويش  يونس الشيخ إبراهيم  مطبعة منير  بغداد /7

[4]سبقني إلى نشر قسم من مدائحه الشيخ يونس إبراهيم السامرائي حيث نشر في مجلة التراث الشعبي العدد/6 السنة/4/ 1973م مقال بعنوان ( الدراويش عاداتهم وتقاليدهم ) وكانت أمثلته لذلك مدائح الشاعر ثم تلا ذلك كتابه مديح الدراويش وقد ذكر للشاعر واحدة من مدائحه المشورة ومطلعها : يهيمني الحمام الناح بالجالي   بكت عيني على احمد والدمع سالي / ثم صدر للمؤلف كتاب آخر باسم ( آداب الدراويش) عام 1988م فكان الفصل الأول مجموعة كبيرة من قصائد الشاعر وكان المؤلف قد صورها من ديوانه المخطوط لديّ

 

 

 

 

 

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.